السيد مهدي الصدر

263

أخلاق أهل البيت ( ع )

تلك الصورة الاسلامية التي كانت بالأمس القريب تشع بالجمال والنور والمثالية ، وخلفتها صور مسيخة شوهاء يستبشعها الضمير المسلم ، ويستنكرها واقع الاسلام ، وغدا يستشعر الغربة والوحشة في ربوعه وبين اتباعه ومعتنقيه . وراحت المفاهيم الجاهلية الأولى تحتل مواقعها من مشاعر المسلمين وضمائرهم ، لتحيلها قفراً يباباً من قيم الاسلام ومثله الرفيعة . وانطلقت حناجر ، وصرت أفلام أجيرة ، تطالب بالمزيد من تلك الأعراف الجاهلية ، لتشيع مفاهيمها الدارسة من جديد ، في المحيط الاسلامي ، وعلى حساب المرأة المسلمة ، والتغاير على حقوقها وتحريرها ومساواتها بالرجل ، ونحو ذلك من صور الدعايات المدجلة . 1 - السفور : لقد عزّ على دعاة التحرر أن يروا المرأة المسلمة محصنة بالصون والحجاب ، عصية الطلب ، بعيدة المنال . فأغروها بالسفور والتبرج ، ليستزلوها من علياء برجها وخدرها . واستجابت المرأة لتلك الدعوة الماكرة وراحت تُنظي حجابها وتبرز جمالها ومفاتنها ، تستهوي العيون والقلوب ، دونما تحرج أو استحياء . وما خدعت المرأة المسلمة وغرر بها في تاريخها المديد بمثل ذلك الخُداع والتلبيس ، متجاهلة عما يترصدها من جراء ذلك من الأخطار والمزالق . ليس الحجاب كما يصوره المتحللون تخلفاً ورجعية ، وانما هو حشمة وحصانة ، تصون المرأة من التبذل والاسفاف ، ويقيها تلصص الغواة والداعرين ، وتجنبها مزالق الفتن والشرور . وحسب المسلمين أن يعتبروا بما أصاب الأمم الغربية من ويلات السفور والتبرج ، واختلاط الجنسين ، ما جعلها في وضع سيئ وحالة مزرية ، من التسيب الخلقي . وغدت تعاني ألوان المآسي الأخلاقية والصحية والاجتماعية الأضرار الخلقية : لقد أحدث التبرج والاختلاط في الأوساط الغربية مضاعفات أخلاقية